قطب الدين الراوندي
72
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ، ولا يعرفون إلا خطه وزبره ، ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة ، وسمعوا صدقهم على اللَّه فرية ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة . وانما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيب آجالهم حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة وترفع عنه التوبة وتحل معه القارعة والنقمة . أيها الناس انه من استنصح اللَّه وفق ، ومن اتخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم ، فان جار اللَّه آمن وعدوه خائف . وانه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه أن يتعظم ، فان رفعة الذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له ، فلا تنفروا من الحق ، نفار الصحيح من الأجرب والبارئ من ذي السقم . واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنهم عيش العلم وموت الجهل ، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( في ذكر أهل البصرة ) كل واحد منهما يرجو الأمر له ويعطفه عليه دون صاحبه ، لا يمتان إلى اللَّه بحبل ولا يمدان إليه بسبب كل واحد منهما حامل ضب لصاحبه ، وعما قليل يكشف قناعه [ به ] . واللَّه لان أصابوا الذي يريدون لينزعن هذا نفس هذا ، وليأتين هذا على